الشعور بالثورة على الواقع القائم في لبنان بات سائداً لدى الجميع، إن من الثوريين أو التقليديين الطائفيين والعلمانيين على السواء، بعدما وصلت الأمور إلى الهاوية وإلى حضيض اقتصادي اجتماعي خطر للغاية، سيؤثر حكماً على خيارات وطنية واستراتيجية تحكم مستقبل البلد. أشهر مرّت على احتفالية لبنان بمئوية إعلان لبنان الكبير على درج قصر الصنوبر، لذا يمكن استناداً إلى ذلك إجراء قراءة نقدية لهذا الواقع والبناء عليها دون الحاجة إلى الغوص بما سبق من مراحل، يزعم البعض أنها مراحل تأسيسية، لهذا الكيان.يكفي هذا التأسيس وشكله وطبيعته لإعطاء صورة واضحة عن دور المرجعيات الطائفية ومن معها من بورجوازيي ذلك الزمن وإرادة المستعمر. منذ عام 1920، كان واضحاً أن ضم الأقضية الأربعة إلى المتصرفية لتصبح جزءاً من لبنان الكبير، هدفه إشباع أبنائه من سهول عكار والبقاع وإيجاد واجهة بحرية له من خلال مرفأي بيروت وطرابلس وتسمح له بجعل لبنان مركز تجاري مهم على المتوسط وبيروت عاصمة له، وبالتالي خلق توازن سكاني طائفي جديد، بدل أن يكون درزياً – مسيحياً في المتصرفية أصبح مسيحياً – إسلامياً.تحت وطأة هذا التوازن صيغ الدستو