من نافلة القول إنّ مفهومَ الوحدة الإسلامية هو نتاجُ صيرورةٍ تاريخيةٍ تراوحُ أحداثُها ما بين انحطاطٍ ثم نهضةٍ فإصلاحٍ، بغيةَ الوصول إلى الكمال الاجتماعي. كمال ناجم عن فلسفةٍ سياسيةٍ ناجحة، يقومُ بنيانُها على التشريعات السماوية التي جاءت بها الأديان، بهدف تنظيم المجتمعات. وهو ما ذهب إليه الفلاسفة والمفكرون في طرحهم فكرة الأمة الواحدة والمدينة الفاضلة والعقد الاجتماعي وغيرها من النظريات المطروحة عبر التاريخ. فالوحدة الإسلامية في مقاربتِنا هنا، ليست نتاجَ فكرٍ أيديولوجيٍّ يتطلع إلى توسيع المذهب جغرافياً، ولا إلى ما يعرف بالهيمنة الفكرية الدينية، بل هي مبدأ الأمة الواحدة وفكرة المدينة الفاضلة والجمهورية المثالية، التي قد نراها عند الفلاسفة، منهم من كان ينتمي إلى مذهب، ومنهم من كان لادينياً، ما يؤشرُ إلى تأصّل هذا القانون في تاريخ الفكر البشري والفطرة الإنسانية، ففي الوحدة قوّةٌ في وجه الطغيان والظلم والفوضى والتكفير وسائر أشكال الشرور الدنيوية.في هذا المقال، نظرةٌ خاطفة على المراحل التاريخية التي مرت بها فكرة الوحدة الإسلامية وتبلورت وصولاً إلى منعطف الثورة الإسلامية الإيرانية التي شك